الهيئة الوظنية -المحامي يحي غالب
الكتابة عن شخص هشام باشراحيل في ظروف عصيبة تعيشها الجنوب تعتبر كتابة عن ركن من أركان الحراك الجنوبي , وما تعرضت له صحيفة هشام (الأيام) ودار باشراحيل للطباعة والنشر والتوزيع من مضايقات تراكمت حتى بلغ مستواها الأقصى تاريخ 4و5و6 ينايرالدامي 2010م , ثلاثة أيام مأساوية صبت سلطات صنعاء العسكرية حام غضبها ونفثت ببارودها وادخنت أسلحتها حقدها المسموم .
ليس ضد هشام وتمام وأولاد باشراحيل ونسائهم وأطفالهم بل ضد من كانت وظلت صحيفتهم (الأيام ) تتحدث وناطق رسمي باسمهم , شعب الجنوب المقهور الواقع تحت سيطرة أبشع احتلال همجي متخلف , يقصف دار باشراحيل بمضادات الدبابات والرشاشات ومختلف الأسلحة التي لم يستخدمها الاستعمار البريطاني طيلة قرن ونصف من احتلال عدن والجنوب .
ماحصل لصحيفة الأيام من اعتداء همجي صارخ يتنافي مع كل القيم والنواميس الإنسانية ومع كل القيم الأخلاقية والدينية عمل همجي إجرامي تجاوز كل التوصيفات والتكييفات القانونية للجرائم المرتكبة, حصار منزل باشراحيل بعشرات الأطقم محاصرة نشطا العمل المدني السلمي في عدن بل ومداهمة دار الأيام وسط عويل النساء ودموع الأطفال كانت تتسابق وتتقاطع مع طلقات الرصاص .
كان المنزل يشتعل من احد جوانبه ودراكولات العصر ومصاصي دماء شعب الجنوبيين يديرون معاركهم البطولية وفتوحاتهم بتواصل عملياتي بين القوات الخاصة والحرس الجمهوري والأمن المركزي ومكتب رئاسة الجمهورية والتوجيه المعنوي وغيرهم من شبكات الاتصال ألحديثه والمتطورة مرتبطة بيد القائد الأعلى من صنعاء تم إدارة معركة (الرزمت)حي الثقافة والمدنية والحضارة في كريتر حالة الطوارئ , والنيران تتصاعد من جوانب المنزل وهشام وعلي منصر وتمام وواعد باديب وقاسم داؤؤد وصبري شايف ومحمد وهاني وباشراحيل الدكتور الاقتصادي وطابور طويل من رجالات السياسة والأدب والفكرجميعهم حول هشام لم يفارقوه .
هشام باشراحيل كان بيته يحترق أشبه بمنزل المناضل ياسر عرفات وكان يقول شهيدا شهيد ا شهيدا من يعرف هشام باشرا حيل وما وهبه الله من عقل وبصر وبصيرة ونظرة ثاقبة لايتميز بها إلا رجالات عظام في السياسة والفكر كيف لا وهو متوارث الفكر والتنوير ومعاصر الثقافة المدنية ورجل إعلامي ومدرسة صحفية مشهود لها بين كبرء المؤسسات الإعلامية الدولية والإقليمية والعربية .
كانت فترة قصيرة خمسة أعوام عرفنا فيها هشام باشرا حيل عن قرب وجدنا فيه ما نفتقده في عصرنا الراهن الأصالة والوفاء للأصدقاء وكم يحب أصدقائه ولا يختار أصدقائه ألا من خيرة رجال المجتمع وأقولها اليوم واتذكر ما كان يدور بيننا في ظلمات السجون تحت الأرض في صنعاء مع بن فريد وعلي منضر وعلي هيثم , جميعنا كان يراهن على هشام باشرا حيل بأنه لن يتركنا وأننا سنظل حاضرون في باله دوما وسيوصل رسالتنا ورفاقنا إلى العالم , وفعلا استغربنا بعد خروجنا لان هشام وصحيفته تجاوز المسموح له بنشر حراك الجنوب وخطاباته وقضية شعب الجنوب ومعتقليه وشهدائه وجرحاه وتحمل على عاتقه وصحيفته مسؤولية الترافع والدفاع عن المظلومين.
واليوم ياشعب الجنوب علينا تقع مسؤولية قضية هشام وأولاده وجميع المعتقلين علينا تقع وبأعناقنا قضية صحيفة الأيام علينا إيصال رسالة الأيام الى العالم نبادلها الوفاء بالوفاء مثلما أوصلت رسالة شعبنا الى العالم هي بحاجتنا اليوم .هشام باشرا حيل من أخر جيل عمالقة الجنوب الأوفياء فتح للجنوب داره وقلبه وصحيفته نعم قلبه المفتوح بجراحة طبية من ضغط السلطة كان ولازال مفتوح لشعب الجنوب يسكن فيه وقضيته التي اقتيد هشام مكبلا بالسلاسل وقيود الإمام البائد التي لانعرفها عدن والجنوب مطلقا ,اليوم يدفع هشام ومحمد وهاني ضريبة الوفاء ويسددون ديون غير مستحقة نعم يدفعوا فواتير مقالاتنا وكتابتنا وصور شهدا الجنوب وتصريحات زعما الجنوب بالخارج والداخل ولكننا لن نتركهم لوحدهم لابد نكون عند حسن ظنكم يا ال باشرا حيل الإبطال .
اليوم أحرقت مطابعكم وصحيفتكم نهبت منازلكم وصرتم فقراء في عشية وضحاها وانتم كنتم مصدر رزق لشريحة واسعة تقتات معكم من رزقكم الحلال من مردود مبيعات صحيفتكم الأيام لكنكم لن تكونوا الا أغنياء بقيمكم ومبادئكم وبناسكم وجمهوركم الوفي ولستم وحدكم وعهدا يا هشام يا عميد الآسرى الجنوبيين .
نشر بتاريخ 18-01-2010 |