الهيئة الوطنية - عن "القدس العربي"
لاتزال العصبية القبلية العنصر المسيطر على الذهنية اليمنية ■
التي تأبى التحرر من هذا الموروث. ابن خلدون الذي فكك هذا الموضوع
وحلله الى بعديه الاجتماعي والسياسي ركز على هشاشة الدولة وعلى
سطحية الروابط التي تجمع بين فئاتها وظرفيتها اذا ما كانت قائمة على
الولاء القبلي والعصبية القبلة .
و ها هو المثال الصارخ في عصرنا الحديث عن القبيلة الحاكمة التي
واسعة « تقايض » تستمد سلطتها من ولاء القبائل الكبرى لها في عملية
تشمل المال والجاه. عملية قائمة على توازن حساس وهش إن لم تنقلب
فيه الأمور بين عشيه وضحاها. يظل رهينة العصيان وما ينتج عنه من
ترغيب وترهيب من ردع وتنازل يتأثر به اﻟﻤﺠتمع بأسره ليسري التصدع
في كافة اﻟﻤﺠالات ويصبح فيه الثابت الوحيد هو المتغير . نظام تغلب
قل كل » وتحركه التفاصيل وتنطبق عليه الآية الكريمة « االاهواء » عليه
« متربص فتربصوا
يأبى اليمن أن يضمد جراحة بل ينغمس في جراحات أكبر واخطر.
فحروب الشمال والجنوب سبقتها وتلتها حروب الشمال والشمال
وحروب الجنوب والجنوب شمال وجنوب استعصى الاثنان على
التناغم والانسجام في تجربة وحدوية أجهضت قبل أن تتم.
الوحدة والانفصال مفهومان قانونيان واضحان ولكل منهما
خطواته ومؤسساته إلا أن الانفصال كان في السابق عسيرا ومرا
وكثير الدماء لان المؤسسات التي تعني بالتحضير له كانت معدومة.
فالتشيك وسلوفاكيا على سبيل المثال انفصلتا عبر مؤسسات ولجان
طبق القانون وصنعت الآليات السياسية والقانونية التي تتيح ذلك في
عمل عقلاني وممنهج.
وبلجيكا التي لا تزال مؤسساتها في أقصى حالات نشاطها
لدراسات انفصال الفلامون عن باقي الأراضي البلجيكية. فالامر لا يخلو
من التوتر والتعقيد إلا انه يدور في إطار مناظرات عمومية شعارها تطبيق
الديمقراطية لا سفك للدماء ولا عصبية قبلية وإنما هي المؤسسات إما
الوحدة فقد كان طعمها في أفواه البعض أمر من الانفصال . وكما ذكرت
في الأعلى عن مؤسسات الانفصال ولجانه وخبرائه وقانونييه فالوحدة
يلزمها مجهود مضاعف واليات قانونية وسياسية واجتماعية دقيقة
تتبع خط سير واضح إلا إن الوحدة في اليمن تمت بالجندي والدبابة
والتي انتهت بإباحة الأرضي والممتلكات بالقمع والظلم والفساد كان
الغائب فيها هو المؤسسات.
فالقانون يميز بين الوحدة والاحتلال والإلحاق أي جعل أرض ما
ملحقة بأرض أخرى مثل ما فعل الاتحاد السوفييتي سابقا مع الدول
الأقمار .
أنا لا أحرض على الاحتلال أو الإلحاق إلا أنني اشدد على ضرورة
تصنيف الوقائع قانونيا وتعريفها من هذا المنطلق .
أين وحدة اليمن من انهيار جدار برلين ووحدة الألمانيتين يد كانت
تمسك بالفأس لتحطيم الجدار وأخرى تبني مؤسسات التداخل
والوحدة. أحزاب الألمانيتين تشارك على قدم المساواة في العملية
الديمقراطية رغم تفوق الغربية اقتصاديا وإداريا مما أدى إلى صعود
ميركل الى رئاسة الوزراء بعد سنوات من العمل الجماعي الدؤوب وذلك
بفضل المؤسسات .
أين اليمن من المؤسسات واين المؤسسات من اليمن؟
أين سياسة المراحل وإنشاء اللجان العلمية والقانونية وليست
اللجان القبلية الصورية. أين مخططات التمثيل البرلماني العادل
والدستوري وتوزيع الحقائب الوزارية؟
أين المؤسسة في بلد تهيمن فيه القبيلة؟
كيف للشمال أن يتصالح مع الجنوب وهو لم يتصالح مع نفسه أعيان
ووضعاء وأسياد وخدام. صنعاني وتعزي ومأربي وعدني وسنحاني
فاقد للسعادة « السعيد » وحضرمي فاقد الشيء لا يعطيه واليمن
والانسجام والقانونية.
علي فاضل - سويسرا